الرباط | الارتجال في السياسة الاجتماعية يُغَيِّب التضامن الاجتماعي

عندما يصاب أجنبي في بلدنا بمرض عارض أو تعرض لحادثة كيفما كان نوعها وسببها، يحاط بها علما الملحق الاجتماعي بسفارة بلده في الرباط، ليشرع فورا في تطبيق التضامن الاجتماعي باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ مواطنه، أولا من بيروقراطية مستشفياتنا ومصحاتنا وإداراتنا، والوقوف على وضعيته والإجراءات المتخذة وتكلفتها المالية التي يتكفل بتسويتها الملحق الاجتماعي عبر مؤسسته المركزية، وإن اقتضى الحال تأمين نقل المريض إلى بلده للعلاج.

والتضامن الاجتماعي لا ينحصر في حالات المرض، ولكن يتعداها إلى كل ما ينتسب للشؤون الاجتماعية، وهذه حقيقة لا تخفى على حكومتنا وصناديقها الاجتماعية وبرلماننا وجماعاتنا، والمجنسون بجنسيات أخرى أغلبهم للاستفادة من خدمات التضامن الاجتماعي التي توفرها لهم الحماية بالتجنس بجنسية بلد يوفر الرعاية الاجتماعية لكل من يدلي ببطاقة تعريف تثبت انتماءه له، وتعالوا تتفرجون على حقوقنا الاجتماعية ، وحتى لا نظلم عشرات الإدارات والمؤسسات والتعاضديات وكافة المجالس الجهوية والجماعية والإقليمية وحتى البرلمانية والحقوقية وغيرها، أحدثت في هيكلة أقسامها ولجانها المنتخبة يا حسرة مصالح للشؤون الاجتماعية، بل وحتى التركيبة الحكومية من الوزارات لم تستبعد منها، ومنذ الاستقلال، وزارة مكلفة بالشؤون الاجتماعية، حتى أن حكومتنا تتباهى بسياستها الاجتماعية، ولم تؤكدها بمقارنتها مع الواجبات المماثلة في بلدان لا تمنّ على مواطنيها بواجب العناية الاجتماعية ولا تمنحها إلا لحاملي جنسيتها؛ فعندنا، والحق يقال، أعمال اجتماعية يتميز بها الرباطيون كقيمة مضافة للتضامن الشعبي، تميزنا بين الأمم في الجنائز كما في الأعراس، في الكوارث المرضية كما في المناسبات الوطنية، في الأزمات كما في الرخاء إلخ، في هذا التضامن الشعبي، الذي يمس عن قرب قيمنا الاجتماعية، أكبر مؤشر لتفوقنا وتشبثنا بكل ما هو اجتماعي، في حين يخيم على الجانب الرسمي والمنتخب سحاب كثيف من الاختصاصات الاجتماعية وكأنها أعدت للمكلفين بتعميم فوائدها وخدماتها على الرباطيين، بل من المجالس المنتخبة من ابتدعت أنشطة محسوبة اجتماعية حصرتها في موظفيها مع بعض الدعم المادي.

وهذا لا علاقة له بالتضامن الاجتماعي؛ فهو إداري من رؤساء على مرؤوسيهم، في حين أن المقصود به هو المجتمع، ومنه استنبط الاجتماعي، ومن أجله تكونت وزارة بحجمها الرفيع وتشكلت لجان من المنتخبين لرصد الاختلالات الاجتماعية في دوائرهم الانتخابية، وقبلها، وهذا متاح قانونيا للنهوض بالسياسة الاجتماعية، لا تحتاج لاجتهاد أو ابتكار بقدر ما يتطلب تطبيقها نقل تجارب ممارسة منذ عقود في أقطار من مستوانا في مختلف القارات، وبكل تواضع نتميز عليها بعدة خدمات بينما نتخلف عنها في الخدمات الاجتماعية المتردية، التي هي حق تم إجهاضه واستغلال تسميتها الإنسانية في تغطية فشل ذريع لنقف في صف واحد مع مبدعي هذه الوثبة في التكفل الاجتماعي الصحيح، الذي ينتظر الانتخابات المقبلة لتمتعنا بحكومة ترد الاعتبار للشؤون الاجتماعية الحقة وتنصف بها الشعب بأكمله..


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 9 ساعات
موقع بالواضح منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
آش نيوز منذ 6 ساعات
Le12.ma منذ 6 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 4 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 9 ساعات