في اطار التطورات الاقتصادية والتجارية، واتساع نطاق الخدمات المقدمة للجمهور، ظهر آخيراً نوع من العقود، ما يسمى "عقود الإذعان"، بصورة واضحة في العديد من المعاملات اليومية، ومنها لا الحصر العقود الخدمية، كعقود الاتصالات والإنترنت والنقل والتأمين، والبرامج الإلكترونية، وبعض الخدمات المصرفية، والتي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية التي يصعب الاستغناء عنها.
إذ يجد أحد الأطراف العقد نفسه أمام شروط معدة سلفا، من الطرف الأقوى، اقتصاديا أو فنيا، دون أن تكون له القدرة الحقيقية على مناقشتها أو تعديلها، فلا يملك سوى قبولها.
ورغم أن الأصل في العقود هو قيامها على مبدأ حرية الإرادة والتعاقد، إلا أن هذه الحرية قد تكون شكلية في ما يسمى عقود الإذعان، لأن الإرادة هنا لا تتوافر بالقدر ذاته من التوازن الحقيقي بين الطرفين، إذ إن أحدهما يمتلك قوة تمكنه من فرض شروطه بصورة منفردة، مما يضطر الطرف الاخر بقبولها، دون ان يكون له حرية التعديل لأي من بنودها.
ومن أخطر ما قد تتضمنه بعض عقود الإذعان وجود شروط تعسفية، مثل حرمان الطرف الآخر من حقه في المطالبة بالتعويض، أو فرض غرامات مبالغ فيها، أو منح الشركة الحق في تعديل الشروط، أو الأسعار بإرادتها المنفردة، وهي شروط قد تؤدي إلى الإضرار بمصالح المتعاقد الآخر، واستغلال حاجته للخدمة، أو السلعة المقدمة.
وقد منح المشرع الكويتي القضاء سلطة التدخل في هذا النوع من العقود لحماية الطرف المذعن من الشروط الجائرة، إذ أجاز تعديل الشروط التعسفية، أو إعفاء الطرف الضعيف منها، متى ثبت عدم عدالتها، أو اختلال التوازن العقدي، وذلك لتحقيق مبدأ العدالة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
