«الإمارات الصحية»: منظومة وقاية وعلاج وتأهيل لاضطرابات تعاطي المواد المخدرة

سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكدت مؤسّسة الإمارات للخدمات الصحية، التزامها الراسخ بتعزيز منظومة الوقاية والعلاج والتأهيل لاضطرابات تعاطي المواد المخدرة، من خلال توفير خدمات صحية ونفسية متكاملة وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يدعم مستهدفات جودة الحياة، ويعزّز الصحة النفسية، ويرسّخ نهجاً صحياً يركّز على الوقاية والتدخل المبكر والتعافي المستدام.

وفي إطار الاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يُصادف ال 26 من يونيو من كل عام، تنظّم المؤسّسة سلسلة من الفعاليات والأنشطة التوعوية والتثقيفية التي تستهدف المرضى والكوادر الصحية وأفراد المجتمع، وتشمل محاضرات توعوية، وورش عمل متخصصة، وجلسات تثقيفية، ومعرضاً توعوياً يسلّط الضوء على مخاطر المخدرات، وأهمية الوقاية والعلاج المبكر، ودور الأسرة والمجتمع في دعم رحلة التعافي.

المدمن مريض

وتفصيلاً، أشارت المؤسّسة، بهذه المناسبة، إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بأن اضطرابات الإدمان حالات صحية قابلة للعلاج، وتشجيع الأفراد والأُسر على طلب المساعدة المتخصصة في وقت مبكر، بما يسهم في تحقيق التعافي وتحسين جودة الحياة للأفراد والأُسر والمجتمع، مشدِّدةً على ضرورة التعامل مع المدمن كمريض يحتاج إلى رعاية متخصّصة. والإدمان هو مرض مزمن يؤثّر على وظائف الدماغ، ويتميز بارتفاع معدّل الانتكاس، حيث يدفع المصاب به إلى البحث المستمر عن المواد المخدرة وتعاطيها رغم العواقب السلبية. وتتبنّى المؤسسات البحثية والمنظمات الصحية العالمية، مثل المعهد الوطني الأميركي لعلاج الإدمان (NIDA) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، هذا التعريف، مؤكدةً أن الإدمان ليس مجرد سلوك منحرف، بل حالة مرضية تستوجب العلاج والدعم النفسي والاجتماعي.

الصحة النفسية

وأكدت الدكتورة نور المهيري، مدير إدارة الصحة النفسية بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن المؤسسة تنظر إلى علاج اضطرابات الإدمان باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة الصحة النفسية الشاملة، انسجاماً مع توجّهاتها الاستراتيجية الرامية إلى بناء مجتمع يتمتع بصحة نفسية وجودة حياة أفضل. وأوضحت أن المؤسسة تعمل على تعزيز التكامل بين خدمات الوقاية والعلاج والتأهيل، وتوسيع برامج الكشف والتدخل المبكر، إلى جانب دعم الشراكات الوطنية التي تسهم في خفض معدلات التعاطي وتعزيز التعافي المستدام، بما يرسّخ مفهوم أن الإدمان حالة صحية قابلة للعلاج والتعافي متى ما توفرت الرعاية المتخصصة والدعم المناسب.

من جانبه، أشار الدكتور عمار البنا، مدير مستشفى الأمل للصحة النفسية، إلى أن مكافحة الإدمان تُمثّل مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية والأسرية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الوقاية والتوعية والتدخل العلاجي المبكر يُعد من أكثر الاستراتيجيات فاعلية للحدّ من الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة.

وأفاد أن المستشفى يواصل تطوير خدماته العلاجية والتأهيلية وفق نهج متعدد التخصصات يركز على احتياجات المريض، ويعزّز فرص التعافي المستدام والاندماج الإيجابي في المجتمع.

ومنذ بداية العام الجاري، واصل المستشفى تقديم خدماته المتخصصة لمئات المستفيدين عبر برامج التقييم والعلاج النفسي والدوائي، وبرامج إزالة السموم الطبية، والعلاج التأهيلي، وخدمات العيادات الخارجية، إضافة إلى خدمات المتابعة اللاحقة وبرامج الوقاية من الانتكاسة، وذلك ضمن نموذج علاجي متكامل يركّز على المريض واحتياجاته الفردية. كما نفّذ المستشفى عدداً من المبادرات النوعية الهادفة إلى رفع الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات وتعزيز الكشف والتدخل المبكر، إلى جانب برامج التثقيف الصحي الموجّهة للمرضى وأُسرهم والكوادر الصحية، بما يسهم في دعم التعافي المستدام وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.

تكامل الأدوار

ويتبنّى مستشفى الأمل للصحة النفسية التابع للمؤسسة، نهجاً شاملاً في علاج اضطرابات الإدمان من خلال برامج علاجية طبية نفسية واجتماعية متكاملة، تهدف إلى تحقيق التعافي المستدام وتعزيز جودة حياة المرضى. يهدف البرنامج في مراحله الأولى إلى تزويد المريض بالحافز والتشجيع للتخلص من الإدمان فيما يُعرف بالمقابلات الحافزة، وتعريف المريض ببعض تقنيات الاسترخاء، ويتم لاحقاً التركيز على برنامج الاثنتي عشرة خطوة وبرنامج المصفوفات العلاجية، وهي برامج تهدف إلى بناء الثقة لدى المريض وتساهم في تغيير نظرته تجاه الإدمان. ولا تعتمد سياسة البرنامج العلاجي على إجبار المريض للمكوث في البرنامج للعلاج، نظراً لما قد تعكس سياسة الإجبار على الرد العكسي للمريض وعدم تقبله للعلاج وعناده في طلب الشفاء، وللمريض حرية إكمال البرنامج العلاجي، إلا أن عدم الالتزام الكامل بهذا البرنامج قد يؤدي إلى تأخير التعافي أو فشل العلاج في بعض الأحيان.

إعادة التأهيل المجتمعي

وتعتمد سياسة البرنامج العلاجي على أن الشخص لديه القدرة على الامتناع عن تعاطي المواد المخدرة ولديه الإرادة للعلاج وتكوين حياة جديدة، وبالتالي يساعده البرنامج على تحديد ما يحتاج إليه من أفكار لتقوية شخصيته وإدراكه أن الإدمان مرض يمكن الشفاء منه، وذلك بالعزيمة والإرادة القوية. ويسعى البرنامج إلى مساعدة الأسرة والمريض على فهم آلية العلاج وتوعيتهم به وتوضيح دور الأسرة في عمليه التعافي، ومتابعه مؤشرات الأداء لبرنامج العلاج والتأهيل من نسب الانتكاسة والتعافي، بالإضافة إلى البحث العلمي المتخصص في علاج والوقاية من الإدمان.

العلاج الشامل

ويقوم المستشفى بالتقييم الطبي الشامل عند دخول المريض، حيث يتم تقييم حالته من قبل فريق التقييم الطبي لتحديد احتياجاته الفردية، ثم يخضع المريض لجلسات لإزالة السموم تستمر من أسبوع إلى أسبوعين تقريباً، وبعدها يتم تأهيل المريض داخل الأقسام الداخلية لمدة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً، اعتماداً على نوع المخدّر وحدة الإدمان. ويتم إجراء فحوصات لتقييم الحالة الجسمانية واختبارات نفسية لتشخيص أي اضطرابات نفسية مصاحبة للإدمان، ثم تحديد خطة علاجية مستندة إلى أفضل الممارسات والدلائل العلمية. وتشمل برامج علاجية مخصصة لفئات معينة، مثل برامج علاج الإدمان لدى المراهقين، وبرامج علاج السيدات، وبرامج مزدوجي التشخيص لمن يعانون من الإدمان والاضطرابات النفسية معاً.

وبعد انتهاء البرنامج الداخلي، يخضع المريض لجلسات متابعة في العيادات الخارجية لمدة تتراوح بين 3 أشهر وسنتين. يتم تقديم حملات توعوية وبرامج إعلانية متخصصة لنشر الوعي حول مخاطر الإدمان وأهمية العلاج، مع التركيز على تثقيف المجتمع حول الوقاية وإعادة التأهيل.

الرعاية النفسية

تعتمد البرامج العلاجية النفسية على أُسس علمية تهدف إلى تعديل أنماط التفكير والسلوك، وتقديم استراتيجيات فعّالة للتعامل مع المشكلات النفسية المصاحبة للإدمان. وتشمل هذه البرامج العلاج السلوكي المعرفي، ويُستخدم لتحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوكيات السلبية المرتبطة بالإدمان، مما يساعد المرضى على تطوير مهارات المواجهة الفعالة، وكذلك العلاج بالقبول والالتزام، ويهدف إلى مساعدة المرضى على قبول المشاعر السلبية دون الانخراط فيها، مما يعزّز من قدرتهم على مقاومة الانتكاسة.

أما العلاج النفسي الديناميكي، فيهدف إلى استكشاف العوامل النفسية العميقة التي تساهم في الإدمان، من خلال تحليل الصراعات الداخلية والذكريات المؤثرة، بالإضافة إلى العلاج الجماعي، الذي يوفر بيئة داعمة للمرضى لمشاركة تجاربهم والتعلم من تجارب الآخرين، مما يعزّز الشعور بالتضامن الاجتماعي. كما يتم توفير العلاج بالفن والموسيقى، الذي يستخدم كوسيلة غير تقليدية للتعبير عن المشاعر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
إرم بزنس منذ 11 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 17 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 3 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 3 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 18 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 3 ساعات