مارتن إيدن حين يصنع الإنسان نفسه

ليس أخطر ما يصيب المجتمعات أن تقلّ فيها الفرص، بل أن تضعف فيها إرادة السعي، وأن يترسخ في وعي أبنائها أن النجاح يُمنح، وأن الطريق الأقصر إلى المكانة يمر عبر العلاقات والشكوى وانتظار الآخرين.

لهذا تبدو رواية «مارتن إيدن» للكاتب الأمريكي جاك لندن، رغم مرور أكثر من قرن على صدورها، نصاً شديد الصلة بواقعنا. فهي لا تروي حكاية بحّار فقير أراد أن يصبح كاتباً فحسب، بل تضع أمامنا سؤالاً أكبر: ماذا يستطيع الإنسان أن يفعل بنفسه حين يقرر أن يكون مسؤولاً عن بنائها؟

كان مارتن إيدن بحّاراً بسيطاً، محدود التعليم، بعيداً عن عالم الكتب والثقافة. وحين اكتشف المسافة التي تفصله عن العالم الذي أراد الوصول إليه، لم يقضِ وقته في لعن ظروفه، ولم ينتظر مؤسسة تمنحه لقباً أو شخصاً يفتح له باباً. بدأ من المكان الوحيد الذي كان يملك سلطة حقيقية عليه: نفسه.

قرأ. تعلّم. كتب. أخفق. أعاد المحاولة.

كان يرسل نصوصه إلى الصحف والمجلات فتعود إليه مرفوضة. وفي كل مرة كان يستطيع أن يعتبر الرفض إهانة أو مؤامرة أو دليلاً على استحالة النجاح، لكنه اختار طريقاً أصعب وأكثر نضجاً: أن يسأل نفسه كيف يصبح أفضل.

وهنا تكمن إحدى أهم رسائل الرواية.

فالتميز لا يولد في لحظة التصفيق، بل في الساعات الطويلة التي لا يراك فيها أحد. يتشكل حين تقرأ بينما يكتفي غيرك بما يعرف، وحين تتدرب بينما ينتظر آخرون الفرصة، وحين تعود إلى عملك بعد إخفاق مؤلم لتصحح خطأك وتحاول مرة أخرى.

إنها ثقافة نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

نحتاج أن نقول لشبابنا بوضوح إن الشهادة مهمة، لكنها ليست نهاية التعليم. وإن الوظيفة ليست حقاً ينتظر صاحبه أن تأتيه، بل فرصة تحتاج إلى معرفة ومهارة وانضباط وقدرة على المنافسة. وإن العالم الجديد لا يسأل الشاب فقط: ماذا درست؟ بل يسأله أيضاً: ماذا تعرف أن تفعل؟ وما القيمة التي تستطيع أن تضيفها؟

وهنا تتحول حكاية مارتن إيدن من رواية فرد إلى قضية مجتمع.

فالدول أيضاً لا تتقدم بالأمنيات. الاقتصاد القوي يحتاج إلى إنسان منتج، والتعليم الجيد يحتاج إلى طالب يرى المعرفة مسؤولية شخصية، وسوق العمل يحتاج إلى ثقافة تحترم المهارة والحرفة والإتقان كما تحترم الشهادة والمنصب.

نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الجدارة: أن يتقدم الإنسان بما يعرفه، وبما يتقنه، وبما ينجزه. وأن يصبح النجاح نتيجة طبيعية للعمل والكفاءة، لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 25 دقيقة
منذ 45 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 53 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة