تثبيت التصنيف الائتماني للأردن صمود مهم واستحقاقات اقتصادية مؤجلة

كتب : د. عدلي قندح

يمثل تثبيت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية عند مستوى BB-، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤشرا إيجابيا على قدرة الاقتصاد الوطني على المحافظة على استقراره الكلي والوفاء بالتزاماته المالية، رغم ما تتعرض له المنطقة من اضطرابات جيوسياسية وارتفاع في أسعار الطاقة وتعطل بعض مسارات التجارة وتذبذب النشاط السياحي.

لكن القراءة المهنية لهذا القرار تقتضي التمييز بين ثلاثة مفاهيم: تثبيت التصنيف، ورفع التصنيف، والوصول إلى الدرجة الاستثمارية. فما تحقق هو تثبيت للتصنيف القائم وليس رفعا جديدا له، كما أن مستوى BB- لا يزال ضمن فئة التصنيفات غير الاستثمارية، ويقع بثلاث درجات دون الحد الأدنى للدرجة الاستثمارية البالغ BBB-.

من هنا، لا ينبغي التقليل من أهمية القرار، ولا المبالغة في دلالاته. فهو يعكس نجاح الأردن في المحافظة على الثقة الائتمانية في بيئة شديدة الصعوبة، لكنه لا يعني أن الاختلالات الهيكلية قد عولجت أو أن الاقتصاد دخل مرحلة نمو مرتفع ومستدام.

اقتصاد يمتلك قدرة واضحة على الصمود

تكمن القيمة الأساسية للقرار في أنه يعكس ما يمكن تسميته بـ«قوة الصمود المؤسسي» للاقتصاد الأردني. فقد حافظ الأردن، رغم الصدمات المتلاحقة، على استقرار سعر صرف الدينار، ومستوى مريح من الاحتياطيات الأجنبية، وجهاز مصرفي مستقر، وعلاقات قوية مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة، إلى جانب قدرته المستمرة على الوصول إلى مصادر التمويل الداخلية والخارجية.

كما تعني النظرة المستقبلية المستقرة أن الوكالة ترى توازنا نسبيا بين عناصر القوة والمخاطر خلال المرحلة المقبلة. ففي جانب القوة، هناك مصداقية للسياسة النقدية، واستمرار لبرامج الإصلاح، ودعم خارجي، وقدرة على إدارة الالتزامات المالية. أما في جانب المخاطر، فما تزال المديونية مرتفعة، وكلفة خدمتها كبيرة، والحيز المالي محدودا، فيما لا تزال معدلات النمو أقل من المستوى المطلوب لمعالجة البطالة ورفع مستوى معيشة المواطنين.

ويعكس ذلك مفارقة أساسية في الاقتصاد الأردني: لدينا استقرار نقدي ومالي نسبي، لكن هذا الاستقرار لم يتحول بعد بالسرعة الكافية إلى نمو إنتاجي واسع وفرص عمل ودخول حقيقية أعلى.

النمو المتوقع إيجابي لكنه غير كاف

توقعت الوكالة نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 2.5% خلال عام 2026، على أن يرتفع متوسط النمو إلى نحو 3.2% خلال الفترة 2027 2029. وهذه التوقعات تؤكد قدرة الاقتصاد على تجنب الانكماش والاستمرار في النمو رغم الظروف الإقليمية، لكنها تظل دون المستوى اللازم لإحداث تحول ملموس في سوق العمل ومستويات الدخل.

فالحكم على نجاح النمو لا يجوز أن يستند إلى النسبة الرقمية وحدها، وإنما إلى نوعيته ومصادره وتوزيع ثماره. والسؤال الأهم ليس فقط: كم نما الناتج المحلي؟ بل: ما القطاعات التي قادت النمو؟ وكم فرصة عمل مستدامة وفرها؟ وهل رفع الإنتاجية والصادرات؟ وهل وصلت آثاره إلى المحافظات والأسر متوسطة ومنخفضة الدخل؟

قد ينمو الاقتصاد دون أن يشعر المواطن بتحسن واضح إذا تركز النمو في قطاعات محدودة التشغيل، أو إذا تآكل نصيب الفرد منه بفعل النمو السكاني، أو إذا لم يرتبط بزيادة الإنتاجية والأجور الحقيقية.

وتستند توقعات الوكالة إلى فرص مهمة، من أبرزها إعادة توجيه جزء من حركة التجارة الإقليمية عبر الأردن وميناء العقبة، واستمرار قوة تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، ومساهمة قطاعات الصناعة والتعدين، إلى جانب تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى.

غير أن هذه الفرص لن تتحول تلقائيا إلى نمو مستدام. فهي تحتاج إلى رفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتخفيض كلف النقل والطاقة، وتسريع الإجراءات الاستثمارية، وتعزيز الربط بين المشاريع الكبرى والموردين المحليين، وتطوير مهارات القوى العاملة. والهدف هو ألا تبقى آثار هذه المشاريع محصورة في الإنفاق الرأسمالي المباشر، بل أن تتوسع لتشمل سلاسل الإنتاج والتشغيل والتصدير.

المالية العامة أبعد من رقم العجز

توقعت الوكالة وصول عجز الموازنة العامة المجمعة إلى نحو 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مع تحسن تدريجي خلال السنوات اللاحقة نتيجة ضبط النفقات وإعادة ترتيب الأولويات.

ورغم أن هذه النسبة تبدو قابلة للإدارة، فإنها لا تقدم وحدها صورة مكتملة عن وضع المالية العامة. فالتقييم الموضوعي يجب أن يشمل أيضا حجم الدين العام، وكلفة الفوائد، والاحتياجات التمويلية السنوية، وأداء الوحدات والمؤسسات الحكومية، والالتزامات المحتملة على الخزينة، إضافة إلى قدرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعتين
منذ 56 دقيقة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 48 دقيقة
منذ 3 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 19 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات