د. حمد بن سعيد الرحبي **
في سلطنة عُمان، لم تكن الدولة يومًا ظلًّا بعيدًا عن الإنسان، ولا بناءً إداريًا منفصلًا عن وجدانه؛ بل كانت عبر تاريخها معنى من معاني القرب، وصورة من صور التلاحم، ومدرسة من مدارس الحكمة والحوار.
واليوم، ونحن نمضي بثقة في مسارات رؤية "عُمان 2040"، لا يكفي أن نسأل: كيف نطوّر المؤسسات؟ بل الأجدر أن نسأل: كيف يمكن جعلها تعمل بتناغم كنبضٍ واحد، وتتحرك كجسدٍ واحد، وتُثمر كأثرٍ واحد في حياة الناس؟
فحين يتعامل المواطن مع جهة حكومية، فهو لا يرى وزارةً بعينها، ولا يرى قطاعًا معينًا بحد ذاته، بل يرى الدولة كلها. في تلك اللحظة يظهر جوهر ما نسميه «المنظومة الحكومية الواحدة»، وهي ليست ترفًا إداريًا، بل ضرورة وظيفية في عصر تتشابك فيه احتياجات الإنسان وتتقاطع فيه اختصاصات المؤسسات.
وهنا تأتي أهمية تسليط الضوء على هذا المصطلح، وهو «المنظومة الحكومية الواحدة»، وليس المقصود به إنشاء منصة إلكترونية جديدة أو دمج مؤسسات أو إلغاء اختصاصات، بقدر ما يقصد به أن تعمل الجهات الحكومية مع بعضها البعض بروح التكامل والمرونة، وأن تنظر إلى الخدمة من زاوية المستفيد لا من زاوية تعدد الجهات والإجراءات فقط.
فالمواطن حين يحتاج ترخيصًا لمشروع ما، لا يعنيه بالضرورة كم جهة تشترك في إصداره، وإنما ما يعنيه أن يحصل عليه بسرعة ووضوح، وبهذا تكون الخدمة العامة تجربةً ميسّرة واضحة، لا رحلةً متفرقة المسارات.
والعالم اليوم يمضي في الاتجاه ذاته، فالحكومات الأكثر نضجًا لم تعد تنظر إلى التكامل بوصفه تحسينًا إداريًا محدودًا، بل باعتباره شرطًا لصناعة الثقة، ورفع جودة الحياة، وتحويل السياسات من مسارات متفرقة إلى أثرٍ عام متواصل. وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن التنسيق الحكومي الكلي Whole-of-Government بات ضرورة لتعزيز اتساق السياسات بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وفي هذا السياق، تقدم سنغافورة نموذجًا لافتًا في مفهوم الخدمة العامة الواحدة One Public Service، حيث تساعد المواطنين على الوصول إلى الخدمات الحكومية عبر جهات متعددة من مدخل واحد. وكذلك تجربة دولة إستونيا، إذ أعلنت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
