طارق الوزان يكتب - دراسة: بعد بناء الأصول... كيف تضاعف الكويت العائد الاقتصادي من كل برميل نفط؟. من زيادة الإنتاج إلى تعظيم القيمة المضافة... الفرصة الاقتصادية الكبرى للكويت في العقود المقبلة

خلال العقدين الماضيين، نفذت الكويت واحدة من أكبر الدورات الاستثمارية في تاريخ قطاعها النفطي. فقد استثمرت الدولة عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع استراتيجية كبرى شملت مشروع الوقود البيئي، ومصفاة الزور، ومرافق استيراد الغاز الطبيعي المسال، ومشاريع تطوير الإنتاج والبنية التحتية للطاقة.

وقد أسهمت هذه الاستثمارات في بناء واحدة من أكثر البنى التحتية النفطية تطوراً في المنطقة. فمصفاة الزور، بطاقة تبلغ نحو 615 ألف برميل يومياً، تعد من أكبر المصافي الحديثة عالمياً، فيما تجاوزت الطاقة التكريرية الإجمالية للكويت 1.4 مليون برميل يومياً، ما وفر قاعدة صناعية متقدمة يمكن البناء عليها لعقود قادمة.

لكن مع اكتمال معظم هذه الأصول الاستراتيجية، يبرز سؤال اقتصادي أكثر أهمية من سؤال الإنتاج نفسه:

كيف يمكن للكويت أن تحقق قيمة اقتصادية أكبر من مواردها الطبيعية دون الحاجة إلى إنتاج براميل إضافية؟

فالكويت تمتلك احتياطيات نفطية تتجاوز 100 مليار برميل وطاقة إنتاجية تقارب 3.1 ملايين برميل يومياً، فيما تمثل الإيرادات النفطية نحو 90% من الإيرادات العامة وما يقارب 95% من الصادرات الوطنية.

وهي أرقام تعكس قوة القطاع النفطي ومكانته العالمية، لكنها لا تمثل وحدها معيار النجاح الاقتصادي خلال العقود المقبلة.

لقد أنفقت الكويت مليارات الدولارات لبناء الأصول النفطية خلال العقود الماضية، أما التحدي الاقتصادي في العقود القادمة فهو تحقيق أعلى عائد ممكن من تلك الأصول.

فخلال عقود طويلة كان النجاح يُقاس بحجم الاحتياطيات والإنتاج والصادرات. أما المرحلة المقبلة فسيقاس نجاحها بقدرة الاقتصاد على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة التي يولدها كل برميل نفط.

ففي الاقتصاد الحديث لا تتحقق أعلى العوائد عند الاستخراج أو التكرير، وإنما في المراحل اللاحقة من سلاسل القيمة الصناعية، حيث ترتفع القيمة المضافة وتتوسع الصادرات وتتراكم المعرفة والخبرات التقنية.

وتشير الخبرات الصناعية العالمية إلى أن قيمة المواد البتروكيماوية الأساسية يمكن أن تتضاعف عدة مرات عند تحويلها إلى منتجات صناعية أو استهلاكية متخصصة، ما يعني أن الفارق الحقيقي بين الاقتصادات المصدرة للمواد الخام والاقتصادات الصناعية المتقدمة لا يكمن في حجم الموارد التي تمتلكها، بل في قدرتها على تحويل تلك الموارد إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

حجم الفرصة الاقتصادية

لا تمثل القيمة المضافة مفهوماً نظرياً فحسب، بل فرصة اقتصادية يمكن قياسها بالأرقام.

رفع القيمة المضافة المحلية بمقدار خمسة دولارات فقط لكل برميل من الإنتاج الكويتي الحالي يمكن أن يولد ما يقارب 5.6 مليارات دولار سنوياً من النشاط الاقتصادي الإضافي.

أما رفعها بمقدار عشرة دولارات للبرميل فقد يضيف أكثر من 11 مليار دولار سنوياً للاقتصاد الوطني دون إنتاج برميل إضافي واحد.

وللمقارنة، فإن هذا الأثر الاقتصادي يعادل تقريباً قيمة إنشاء مشروع صناعي كبير كل عام، ولكن من خلال تحسين الاستفادة من الموارد القائمة بدلاً من البحث عن موارد جديدة.

فجوة القيمة التي ما زالت متاحة

فبافتراض متوسط إنتاج كويتي يبلغ نحو 2.7 مليون برميل يومياً ومتوسط سعر يبلغ 65 دولاراً للبرميل، فإن الإيرادات السنوية من بيع النفط الخام تبلغ نحو 64 مليار دولار.

لكن القيمة الاقتصادية التي يمكن أن تتولد من البرميل لا تتوقف عند بيعه كخام. فكل مرحلة إضافية في سلسلة القيمة من التكرير إلى البتروكيماويات، ثم الصناعات التحويلية، فالمنتجات المتخصصة، وصولاً إلى المنتجات النهائية والعلامات التجارية تضيف قيمة اقتصادية جديدة قبل وصول المنتج إلى المستهلك.

ولا يتمثل التحدي الاستراتيجي في تحويل كامل الإنتاج النفطي إلى منتجات نهائية داخل الكويت، وهو أمر غير واقعي اقتصادياً أو لوجستياً، بل في زيادة نسبة القيمة التي يحتفظ بها الاقتصاد الوطني من كل برميل يتم إنتاجه.

فإذا نجحت الكويت في إضافة ما بين 25 و50 دولاراً فقط من القيمة الصناعية والتقنية والتصديرية المحلية لكل برميل، فإن الأثر الاقتصادي الإضافي قد يتراوح بين 25 و50 مليار دولار سنوياً تقريباً، دون الحاجة إلى زيادة الإنتاج أو اكتشاف احتياطيات جديدة.

وهنا تتجلى أهمية التحول من التفكير بمنطق الكمية إلى التفكير بمنطق القيمة.

كما تتوافق هذه الرؤية مع الاتجاهات طويلة الأجل في أسواق الطاقة العالمية. فبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، تمثل الصناعات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 19 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 15 ساعة
صحيفة الراي منذ 9 ساعات
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة القبس منذ 15 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 4 ساعات