ولسنا من الذين يلهثون وراء الشعارات البراقة دون دليل وبرهان، أو من الذين يؤمنون بأن حل المشكلات أو اجتياز الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عن طريق قراءة النصوص الدينية أو التعاويذ أو الدعاء، ولا يقنعنى أحد بأن السماء تمطر ذهباً أو فضةً لكل من سأل وتضرع أو تذلل أو ابتهل، وهذا الخليفة عمر يقول: «لا يقعدنّ أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقنى، فقد علمتم أن السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضةً». فلا اليابان ولا الصين أو أى دولة متقدمة حققت أحلام شعوبها فى الرخاء والعدل سعت سعيها خلف شعار سوى العلم والعمل والبحث والدراسة، ففلحوا فى سعيهم وكسبوا وربحوا، إلا هؤلاء الذين ما زالوا يتضرعون ويتوسلون فى طلب الرزق فلا السماء أمطرت ذهباً ولا فضةً، ولا هبط حجاب أو تميمة أو تعويذة تفتح أو تجلب الرزق، ولا نزلت كرامة ترحم السائلين أو تقضى الحاجات أو تفرج الكروب أو تحقق أحلام الشعوب.
والإسلام دين كريم عظيم مستقيم، والدولة منظومة حكم متغيرة متجددة تميل وتستقيم تخطئ وتصيب، تضل وتهتدى، تنحاز وتحايد، يحكمها بشر دون الأنبياء والأولياء، لا يتصلون بالسماء، يحكمون بلا وحى أو رسالة، يستمدون العون من العلم والخبرة والدراسة، وليس من دعوات أولياء الله الصالحين، تحاسبها وتؤاخذها وتسائلها وتسحب الثقة منها مجالس نيابية منتخبـة من الشعب فى حياتها وليس بعد الممات ويوم العرض والحساب.
والإسلام دين وليس دولة، وكتاب الله كتاب عبادة وليس كتاباً فى الاقتصاد أو الاجتماع أو الفلك أو الطب، ورسوله الكريم نبى وليس طبيباً أو مهندساً، وما لجأ المسلمون إلى تحويل الدين إلى سياسة إلا لتأصيل فكرة الغزو، وتوثيق الاستلاب شرعاً، وتقليد ومحاكاة الإمبراطوريات المتاخمة لها وسطوتها على البلاد الموطوءة والمحتلة، ومواكبة ومسايرة قصص وحكايات الرسل التى كانت تتبعها هذه الإمبراطوريات، وتقليد ومجاراة معجزاتهم التى كانت من خيالهم، فأتبعهم المسلمون رأساً برأس ومعجزةً بمعجزة، وكانت معجزات كل المتنافسين من كل الأديان محض خيال وافتراء، وما كانوا جميعاً إلا بشراً منهم من كان يوحى إليه ومنهم ملهماً مبدعاً.
ولن نركز على ما قلناه من قبل عن ما هو الإسلام الذى يقصده دعاة الإسلام السياسى، هل هو إسلام الإخوان أم إسلام داعش أم جبهة النصرة التى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
